محمد بن القاسم ابن الأنباري

388

الزاهر في معاني كلمات الناس

إذا الدّليل استاف أخلاق الطرق أي شمّه وعرف مقداره . وقال امرؤ القيس ( 1 ) : على لا حب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود الدّيافي جرجرا معناه : إذا شمه البعير المسن ضغا من بعده ، وإنما خص البعير المسن ؛ لأنه أعلم بالطريق . وقولهم : هم قوم سوقة قال أبو بكر : العامة تخطئ في معنى هذا ، فتظن أن السّوقة أهل الأسواق المتبايعون فيها ، وليس الأمر عند العرب على ذلك ، إنما السوقة عندهم : من لم يكن ملكا ، تاجرا كان أو غير تاجر . أنشد علي بن المبارك الأحمر : ما كان من سوقة أسقى على ظمأ * خمرا بماء إذا ناجودها بردا من ابن مامة كعب ثم عيّ به زوّ المنية إلا حرّة وقدى ( 2 ) وقال زهير ( 3 ) : يا حار لا أرمين منكم بداهية * لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك وقال أيضا ( 4 ) : تطلب شأو امرأين نال سعيهما * سعي الملوك وبذّا هذه السّوقا ويقال : رجل سوقة ، ورجلان سوقة ، ورجال سوقة ، وامرأة سوقة ، وامرأتان سوقة ، ونساء سوقة . والسّوق : التي تساق إليها الأشياء ، ويقع فيها البيع ، والسوق : الغالب عليها التأنيث وربما ذكَّرت .

--> ( 1 ) ديوانه 66 . واللاحب : الطريق الذي لحبته الحوافر أي أثرت فيه . ( 2 ) لمامة الأيادي أبي كعب في جمهرة الأمثال 1 / 95 . ولأبي داود الأيادي في شعره : 308 . والناجود : المصفاة . وعي به : لزق به . وزو المنية : قدرها . وقدى : على زنة فعلى من التوقد . ( 3 ) ديوانه 180 . ( 4 ) ديوانه 51 . والشأو : السبق . وبذا : غلبا وفاقا .